11.4
لماذا تبدي الجزيئات،ذات الكتلة المولية المتزايدة،اتجاهاًمتصاعدًا في نقطة الغليان؟يمكن أن نعزو الفرق إلى التفاوت في قواها البين جزيئية. جميع المواد لها قوى تشتت وهي أضعف القوى البين جزيئية. تعتمد شدة قوى التشتت على مدى سهولة استقطاب الذرات.
الذرات ذات الكتل الأكبر تحتوي على إلكترونات أكثر،وسحب إلكترونية أكبر حيث تكون حركة الإلكترونات أكثر حرية مما يؤدي إلى زيادة قوى التشتت. وكلما كانت القوى أشد،زادت كمية الطاقة اللازمة لكسر التفاعلات فيما بين الذرات المتجاورة،وينتج عن ذلك ارتفاع في نقاط الغليان. وهذا يفسر أيضًا مسألة أن الزيادة في الكتلة المولية لسلسلة الكان ترافقها زيادة مماثلة في نقاط الغليان ونقاط الذوبان.
إلّا أن الكتلة المولية وحدها لا تحدد شدة قوى التشتت. رغم تساويهما في الكتلة المولية،إلّا أن المركبين إن-بنتان،ونيوبنتان،يختلفان في نقاط الغليان،نتيجة اختلافهما في الشكل. مركب إن-بنتان المستقيم يوفر سطحًا أكبر للتفاعل مع الجزيئات المجاورة،بينما مركب نيوبنتان الكروي لديه سطح أصغر مما يؤدي إلى انخفاض قوى التشتت.
وهذا بدوره يؤدي إلى نقطة غليان أقل. كما أن القوى البين جزئية تلعب دورًا حاسمًا عند مزج السوائل. السوائل المتشابهة والتي تتساوى فيها القوى البين جزئية تكون قابلة للذوبان كليًا مهما كانت النسب،أو قابلة للمزج.
لنأخذ الإيثانول والماء،حيث كلاهما يظهران تفاعلات رابطة هيدروجينية. عند مزجها،تستطيع جزيئات الإيثانول أن تشكل روابط هيدروجينية مع جزيئات الماء،وكلا السائلين قابلان للمزج تمامًا. وخلافًا لذلك،فإن السوائل التي تختلف في نوعها وفي مقدار القوى البين جزئية غير قابلة للذوبان أو المزج.
لنأخذ بالاعتبار جزيئات الماء القطبية التي تحتوي على قوى تشتت وروابط هيدروجينية،وجزيئات الهكسان غير القطبية التي لا يوجد فيها سوى قوى تشتت. عند مزجهما فإن الهكسان يشكل الطبقة العلوية ويشكل الماء الطبقة السفلية. لا تستطيع قوى التشتت الضعيفة الموجودة في الهكسان أن تنافس الروابط الهيدروجينية الأقوى الموجودة في الماء.
لذا فإن الهكسان والماء غير قابلين للمزج.
القوى بين الجزيئات هي قوى جاذبة توجد بين الجزيئات. إنها تمنح العديد من خصائص الكتلة، مثل نقاط الانصهار ونقاط الغليان وقابلية الذوبان (الامتزاج) للمواد…
حقوق الطبع والنشر © 2026 MyJoVE Corporation. جميع الحقوق محفوظة.